مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
76
تفسير مقتنيات الدرر
و * ( [ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ ] ) * أي ممّن شئن أن يكونوا أزواجا لهنّ ، والزوجيّة باعتبار ما يكون وإن أريد بهم المطلَّقون فإطلاق الزوجيّة باعتبار ما كان * ( [ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ] ) * أي الخطَّاب والطالبين والنساء بينهم بما لا يكون مستنكرا في الشرع والعادة بالنكاح الصحيح . * ( [ ذلِكَ يُوعَظُ بِه ِ ] ) * - إشارة إلى ما ذكر - يزجر ويخوّف به * ( [ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ] ) * لأنّهم المنتفعون به ولأنّهم الأولى بالاتّعاظ به * ( [ ذلِكُمْ أَزْكى ] ) * أي الاتّعاظ والعمل بمقتضاه أنمى وأنفع لكم ، من زكا الزرع إذا نما وطهر من أدناس الآثام وأوضار الذنوب والمفضّل عليه محذوف للعلم به أي من العضل * ( [ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ ] ) * ما فيه من النفع * ( [ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] ) * لقصور علمكم لأنّ المكلَّف لا يعلم وجه الصلاح على وجه التفصيل . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 233 ] وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَه ُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَه ُ بِوَلَدِه ِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّه َ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 233 ) . لمّا بيّن سبحانه حكم الطلاق بيّن حكم الرضاع والتربية فقال : * ( [ وَالْوالِداتُ ] ) * الصيغة صيغة الخبر والمراد به الأمر أي ليرضعن أولادهنّ كقوله : « يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ » إذ لو كان خبرا لكان كذبا لجواز أن يرضعن أكثر من حولين أو أقلّ ، والأمر أمر استحباب لا أمر إيجاب أي إنّهنّ أحقّ برضاعهم من غيرهنّ بدليل قوله : « وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَه ُ أُخْرى » . « 1 » ثمّ بيّن مدّة الرضاع * ( [ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ] ) * أربعة وعشرين شهرا وإنّما ذكر « كامِلَيْنِ » وإن كانت التثنية تأتي على معنى استيفاء العدّة . « 2 » والآية لبيان المندوب من الرضاع والمفروض منه : فالمندوب هو أن يجعل الرضاع تمام الحولين والمفروض هو أنّ المرضعة تستحقّ الأجرة
--> ( 1 ) الطلاق : 6 . ( 2 ) كذا في الأصل .